حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

56

شاهنامه ( الشاهنامه )

إلى الجبل وتضرع إلى اللّه وتب اليه فإنه يردّ عليك ولدك . ففعل ذلك واقبل إلى تلك الجبال يدور في مخارمها وشعابها وحيدا . ويبكى ويتضرع إلى اللّه ويسأله أن يرد عليه ابنه . قال : فألهم اللّه العنقاء أنه إنما يدور في هذه المخارم والشعاب لطلب ولده ذلك . فحلقت نحوه ، وكانت سمته « دستان » ، وقالت : ان أباك قد جاء . وهو يدور في هذه الجبال محترق القلب ، منسكب الدمع عليك . وقد ربيتك

--> وفارسه ؟ فلما أخبر علىّ الرسول بما رأى قال الرسول : ذلك رستم : دعوت اللّه أن يبعثه لتراه . ولا مه على أن لم يرد تحيته وقال : لو أحسنت لقاءه لسألت اللّه أن يطيل حياته ولكان ذلك في حربك عضدا . العنقاء : يرى القارئ في هذا الفصل ما فعلت العنقاء بزال بن سام . وسيرى بعدُ كيف تعين رستم في حرب اسفنديار . والعنقاء ترجمة « سيمرغ » في الشاهنامه . وهو أحد الطير الخرافية التي يكثر ذكرها في الأساطير الإيرانية الدينية والتاريخية . وكلمة سيمرغ تجانس ( سه مرغ ) أي ثلاثة طيور و « سى مرغ » أي ثلاثين طائرا . وقد استعان فريد الدين العطار بهذا الجناس الأخير في كتابه « منطق الطير » فأبدع أيما إبداع . ويرجح أن اللفظ مركب من « سِه مرغ » أو متوهم فيه هذا التركيب . فإنه يذكر في بُندَهِش باسم الرخم ذي ثلاث الطبائع . وفي بندهش أن نوعين من الطير لها لبن ترضع به فراخها : الرخم والخفاش الذي يطير بالليل ، فالخفاش مخلوق من أجناس ثلاثة : الكلب والطير ، وفأرة السمك لأنه يطير ، وله أسنان كثيرة كالكلب ، ويتخذ حجرا كفأرة المسك . وقد تطوّرت به الأساطير أطوارا وذكر بأسماء مختلفة . ففي الأبستاق يذكر باسم سيئنا . ومسكن السيمرغ على الشجرة التي تقى كل البذور وهي في المحيط الواسع على مقربة من شجرة الخلد . تجتمع عليها البذور التي أنتجتها النباتات كلها طول السنة . وإذا طار السيمرغ نبت ألف عسلوج في هذه الشجرة وإذا وقع كسر هذه العساليج ونثر بذورها . فيأتي طائرا آخر اسمه « چمرُش » يعشش في قمة جبل ألبرز ويحمى إيران من غارات الأعداء . فيلتقط البذور ويحملها إلى الماء الذي يأخذه تِشتَر ( ملَك المطر ) فيقع البذر مواقع المطر في الأرجاء كلها .